الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

61

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

والأعضاء كمثل دستور الحكومات في الممالك الجامعة لأفراد الأشخاص ؛ فكما أنّ القوانين المقرّرة في الحكومات والدول مبثوثة في الأفراد ، وكلّ فرد من المجتمع له تكليف يخصّ به ، وواجب يحقّ عليه أن يقوم به ، وحدّ محدود يجب عليه رعايته ، وبصلاح الأفراد وقيام كلّ فرد منهم بواجبه يتمّ صلاح المجتمع ، ويحصل التقدّم والرقيّ في الحكومات ، كذلك الإيمان في المملكة البدنيّة فإنّه قوانين مبثوثة في الأعضاء والجوارح العاملة فيها ، ولكلّ منها بنصّ الذكر الحكيم تكليف يخصّ به وحدّ معيّن في السنّة يجب عليه رعايته والتحفّظ به ، وأخذ كلّ بما وجب عليه هو إيمانه وبه يحصل صلاحه ؛ فواجب القلب غير فريضة اللسان ، وفريضته غير واجب الاذن ، وواجبها غير ما كلّف به البصر ، وفرضه غير واجب اليدين وواجبهما غير تكليف الرجلين وهكذا وهكذا ؛ و إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » . وهذا البيان يستفاد من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما أخرجه الحافظ ابن ماجة في سننه « 2 » : « الإيمان معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان » « 3 » . ومن هنا يقبل الإيمان ضعفا وقوّة ، وزيادة ونقصا ، ويتّصف الإنسان في آن واحد بطرفي السلب والايجاب باعتبارين ؛ فيثبت له الإيمان من جهة وينفى عنه بأخرى . ومن هنا يعلم معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 4 » .

--> ( 1 ) - الإسراء : 36 . ( 2 ) - سنن ابن ماجة 1 : 35 [ 1 / 25 ، ح 65 ] . ( 3 ) - وبهذا اللفظ يروى عن أمير المؤمنين كما في نهج البلاغة [ ص 508 ، حكمة 227 ] . ( 4 ) - أخرجه مسلم [ صحيح مسلم 1 / 108 ، ح 100 ، كتاب الإيمان ] وغيره .